ماكس فرايهر فون اوپنهايم
344
من البحر المتوسط إلى الخليج
فيه على يسار الطريق بئر تسمى بئر الكثيبات وهي موجودة في خندق في الجبل الذي يحمل الاسم نفسه وينبع منه الوادي . خلال تجولنا في الصحراء شاهدنا مرارا وتكرارا الانعكاسات الضوئية الهوائية الناتجة عن حرارة الشمس اللاهبة : تبدو تموجات الأرض المنخفضة وكأنها سلاسل جبلية شاهقة ، وتبدو النباتات الصحراوية الصغيرة وكأنها أشجار باسقة ، وتبدو برك المياه الهزيلة الجافة وكأنها أحواض أو بحيرات زاخرة بالماء . وكان السراب واضحا بشكل خاص هذا اليوم عندما وصلنا في الساعة التاسعة والنصف إلى أخفض نقطة في الفيضات : سلسلة متطاولة من التلال بدت وكأنها تنشق أمامنا وتجعلنا نطل على واد يقع وراءها وفيه واحة خضراء . وعندما تابعنا صعودنا نحو الأعلى اختفى المنظر الخادع الأخاذ . في الساعة التاسعة و 45 دقيقة وصلنا إلى « وادي شعيب الدفاين » الجاف ، وفي الساعة العاشرة و 20 دقيقة وصلنا إلى نهاية حوض الوادي وبدأنا الصعود إلى ظهر الهضبة التي تمتد من هنا وحتى وادي الفرات . في الطرف الأعلى من الهضبة تقع قشلة بير قباقب التي وصلنا إليها في الساعة 12 و 55 دقيقة . تتألف الأرض هنا غالبا من الجبس الذي يظهر أحيانا على شكل بلورات لماعة . وهذه التشكيلة الأرضية تمتد عبر منطقة الرافدين الشمالية بكاملها وحتى نهر دجلة . على بعد خطوات قليلة من القشلة يقع البئر الذي يجب أن يكون قديما جدا لأن حبال سطل السحب حفرت في الحجر المحيط بالفوهة حفرا عميقة جدا . يبلغ عمق البئر نحو 20 مترا . صحيح أن الماء ذو طعم مرّ بسبب الأرضية الجبسية ولكن طعمه أفضل جدا من طعم مياه السخنة الكبريتية . هذا وقد ذكر مؤرخون قدامي ، ومنهم أبو الفدا مثلا ، قباقب كبئر ، وكانت آنذاك المحطة الأخيرة على الطريق من سورية إلى الرحبة . على مسافة ساعة واحدة إلى الغرب توجد بقايا قناة مائية قديمة كانت تصل إلى حوض تجميع في سهل الخبرة « 1 » . قشلة قباقب بناية
--> ( 1 ) انظر السيدة آنه بلنت ، القبائل البدوية في منطقة الفرات ، لندن 1879 م ، الجزء 2 ، ص 33 .